mardi 24 janvier 2012

دعوات لمقاضاة الصادق شورو

اثارت مداخلة عضو حركة النهضة الصادق شورو امس خلال الجلسة العامة للمجلس التأسيسي، استياء كبيرا في اوساط عديدة، على خلفية دعوته لوضع حد للاعتصامات مستشهدا بآية الحرابة. فراجت دعوات على صفحات الشبكة الاجتماعية الفايسبوك لمقاضاته امام المحاكم التونسية لدعوته الى "تقتيل المعتصمين" حسب ما راج في هذه الدعوات. مع العلم انه خلال جلسة اليوم تعرض بعض النواب للمسألة مستنكرين ما جاء على لسان زميلهم معتبرينه دعوة صريحة للفتنة وللتقاتل بين افراد الشعب الواحد، كما قال حبيب اللوز القيادي بحركة النهضة في تدخل له بالمجلس ان الصادق شورو لم يقصد المعنى الحرفي للاية ولا يقصد بكلامه المواطنين وانما ازلام النظام البائد...
شادية

lundi 23 janvier 2012

جرحى الثورة في مسيرة امام قصر العدالة بتونس

 

في الوقت الذي احتشدت اليوم فيه جموع المواطنين المنتمين للتيار الاسلامي امام قصر العدالة بتونس للمطالبة باغلاق قناة نسمة، وفي الوقت الذي يشهد فيه رصيف الشارع المقابل للمحكمة حلقات نقاش واحيانا مشادات كلامية بين الاسلاميين انفسهم وبينهم  والعلمانيين، قام جرحى الثورة بمسيرة في اتجاه ساحة القصبة مرت بين الحاضرين، مرددين شعار "من انتم... شهداء الثورة، من انتم...جرحى الثورة". في احالة الى ضرورة الاهتمام بهم بدل الاهتمام والخوض في قضايا جانبية لا تمت للثورة بصلة.
ويذكر ان جرحى الثورة ارادوا البارحة الاعتصام في ساحة الحكومة بالقصبة، احتجاجا على عدم وفاء الحكومة بصرفهم القسط الثاني من التعويضات، الذي وعدوا به حين فكوا اعتصامهم الاول، الا ان قوات الامن قامت بتفريقهم وفك الاعتصام

أمام قصر العدالة بتونس: قضية قناة نسمة بين التوظيف الديني والتوظيف السياسي

وسط حضور اعلامي وطني واجنبي مكثف امام قصر العدالة بالعاصمة، عقدت اليوم الجلسة الثانية لمحاكمة نبيل القروي مدير قناة نسمة بتهمة "بث البلبلة والتعدي على الاخلاق الحميدة"، على خلفية القضية المرفوعة ضده وضد القناة من مجموعة من المحامين بسبب بثها للفيلم الايراني برسيبوليس الذي وقع فيه تجسيد الذات الالهية..
 تجمع امام قصر العدالة عدد كبير من المواطنين اكثرهم من السلفيين للمطالبة باغلاق القناة، معتبرين ان الفيلم الذي بثته هو مس بالمقدس وهذه الممارسات لا يجب السكوت عنها، ورفعوا عدة شعارات ضد الاعلام التونسي وضد قناة نسمة واصفينها بالكافرة والصهيونية، كما قاموا بالاعتداء لفظيا وجسديا على بعض الشخصيات من المحسوبين على العلمانيين او اللائكيين، معتبرينهم ضد الاسلام وضد هوية الشعب، من ذلك الحقوقي صالح الزغيدي والصحفي زياد الكريشان وعبد الحليم المسعودي، بعد ان رفعوا في وجوههم شعار "ديقاج".
من جهة اخرى حضرت ايضا امام قصر العدالة بعض الوجوه الحقوقية والسياسية المناصرة لقناة نسمة، وقد اعتبرت المحاكمة محاكمة لحرية التعبير وليست للقناة ولا لصاحبها، كما انها محاكمة سياسية وايديولوجية صرفة، وطالبوا الحكومة بالتدخل لوقف الضغوطات والتضييقات المسلطة على حرية الاعلام والتعبير، واعتبروا ان مثل هذه المحاكمات ليست الا مدخلا للديكتاتورية، ورفضا للاخر وعدم القبول بالاختلاف معه، وهذا من شانه ان ياثر سلبا على مسار الانتقال الديمقراطي الذي تعيشه بلادنا بعد ثورة الكرامة والحرية..
وفي نهاية الجلسة وبعد ان تم تاجيل النظر في القضية الى يوم 19 افريل القادم، اثار القرار استياء الطرفين حيث اعتبره المتظاهرون ضد القناة تلاعبا من القضاء بعدم حسمه في القضية وفي القناة، التي ارتكبت جرما كبيرا بمسها بالذات الالهية على حد تعبيرهم، وكان من الضوروي ان تعاقب عليه باقصى سرعة. اما مناصرو القناة فرفضوا ايضا قرار التأجيل اذ كانوا يتوقعون ان ينتصر القضاء في النهاية لحرية التعبير مهما تعالت الاصوات لكبحها....


شادية

احداث الحوض المنجمي: شهادات عن معاناة زوجات السجناء وعمليات التعذيب..

في اطار تظاهرة للجامعة التونسية لنوادي السينما بعنوان "تذكرة الى سينما المقاومة" احتضنت دار الثقافة ابن رشيق عرض لشريطين وثائقيين، الاول بعنوان "ليلى خالد" والثاني بعنوان "حالة تلبس" للمخرج رضا بن حليمة، من انتاج ام تي للانتاج تونس بالتعاون مع اللجنة الوطنية لمساندة اهالي الحوض المنجمي، وثق خلالهما لنضال من اجل الكرامة لاهالي الحوض المنجمي لسنة 2008.

الوثائقي الاول وقع انتاجه سنة 2009. رصد فيه المخرج شهادات زوجات سجناء الحوض المنجمي ومعاناتهن المادية والمعنوية بعد اعتقال ازواجهن. فيه تحدثت ليلى خالد زوجة السجين البشير العبيدي وام السجين مظفر العبيدي عن مشقة تحولها من قفصة الى تونس لزيارة زوجها، في حين بقي ابنها في قفصة لزيارة اخيه مظفر المسجون بنفس المكان قبل ان تقع نقلته الى سجن رجيم معتوق حيث ظروف السجن الاكثر من قاسية، في حين انتقلت ابنتها للعيش في منزل عمتها. تحدثت ليلى خالد اذن بكل مرارة عن تشتت عائلتها وعن ظروفها المادية والمعنوية الصعبة، وهي نفس ظروف كل عائلات سجناء الحوض المنجمي. هذا الشريط عرض سنة 2010 بخمسة دول، وعرض ايضا في البرلمان الاروبي، واحدث ضجة حسب قول المخرج.

الوثائقي الثاني انتج سنة 2010، وعرض في 2011 داخل تونس في ثلاث مناسبات. تناول هذا الشريط شهادات لحقوقيين تجندوا للدفاع عن مساجين الحوض المنجمي. تعرض ايضا الشريط لشهادات المساجين حول عمليات التعذيب الجسدي البشعة، والتحرشات الجنسية التي تعرضوا لها من قبل اعوان البوليس. كما ذكروا بالاسم بعض اعوان الامن الذين نكلوا بهم ومنهم حتى من تمت ترقيته بعد الثورة.
 السجينة زكية الضيفاوي روت كيف وقع التحرش بها من قبل ضابط امن اذ عمد لمسها من اماكن حساسة في جسدها، كما تم ايقافها طيلة  ثلاثة اشهر مع سجينات متهمات في قضايا حق عام ودفعوهن لمضايقتها.
اما بقية سجناء الحوض المنجمي فقد تحدثوا عن ظروف الاقامة الصعبة بالسجون المفتقرة لابسط قواعد النظافة ومعاملتهم كمجرمين خطيرين، وحرمانهم من الاكل والشرب وما اليه..، حتى ان عدنان الحاجي وصف سجن القصرين بانه "مقبرة" وليس سجن.

بالاضافة الى التعذيب الجسدي بطرق بشعة، والواضحة جليا اثاره على اجساد السجناء، تعرضوا في معرض شهاداتهم الي العنف اللفظي المتمثل في السب والشتم بانواعه، وحتى التحرش الجنسي. فاحد السجناء روى كيف هدده عون امن قائلا بالحرف "باش نحكلك عينيك"، وفعلا "حكها" له بالمني..، ورفض السجين قول ذلك في المحكمة خجلا من عائلته..

اذن هذا بعض ما جاء في هذين الوثائقيين من شهادات مؤلمة في الحقيقة، رافقتها مشاهد من انتفاضة سكان الحوض المنجمي، وقمعها من الامن بالغازات المسيلة للدموع و"الماتراك" والرصاص الحي، الى جانب مشاهد من داخل السجون وصيحات للسجناء اثناء عمليات التعذيب، صورت خلسة بهواتف جوالة.
شادية

samedi 17 décembre 2011

محمد الكيلاني: الشعب اخطأ لأنه اختار الحزب الذي سيؤسس لديكتاتورية جديدة وإذا تمكنا من تكوين جبهة ستكون حظوظنا أوفر في الانتخابات القادمة


محمد الكيلاني ناشط نقابي ووسياسي يساري خاض معركة النضال منذ السبعينات، وفي بداية الثمانينات ناضل كقيادي في حزب العمال الشيوعي ثم خرج عنه لتباين في المواقف من بعض المسائل وواصل نشاطه في الحزب الديمقراطي التقدمي، وسنة 2006 أسس الحزب الاشتراكي اليساري وقد تحصل على التأشيرة القانونية بعد الثورة ليدخل في انتخابات اكتوبر 2011 ضمن القطب الحداثي. المشهد التونسي التقى محمد الكيلاني فكان معه الحوار التالي حول ما طبع المشهد السياسي التونسي مؤخرا من تباينات واختلافات وأيضا خلافات.

يقال أنكم كقوى "ديمقراطية" تعتصمون وتحتجون على حكومة لم تبدأ عملها بعد وعلى مجلس تأسيسي بالكاد بدأ أولى جلساته ما ردكم؟
أدنى الإيمان أننا نطالب المجلس التأسيسي بأنه ليس وحده، فهنالك رأي عام وشعب وناخبون لهم رأيهم وهنالك قوى سياسية ليست مشاركة في المجلس وموجودة خارجه، تريد أيضا التعبير عن رأيها كي لا يأخذ المجلس القرارات بصورة منعزلة في نطاق المجموعات الضيقة ويصور نفسه بذلك أنه ممثل الشعب التونسي، فالشعب موجود و وله أن يعبر على رأيه مباشرة.
تتهمون "كمنهزمين" في الانتخابات بأنكم مجرد معرقلين لمسار الانتقال الديمقراطي ولا تريدون أن تكونوا شركاء في بنائه.
نحن لنا مشكلة مع قانون تنيظم السلط العمومية وليست لنا مشكلة مع أي شيء آخر، فهو قانون الغاية منه تأسيس ديكتاتورية وحكم فردي يتمثل في الوزير الأول يعطيه كل الصلوحيات، بمعنى أن المجلس التأسيسي يبقى في نهاية الأمر صورة بالنسبة للصلوحيات التي منحت لرئيس الحكومة وكذلك الشأن بالنسبة لرئيس الدولة، نحن عانينا من استبداد قديم فإذا بنا اليوم في أول فرصة تتوفر للطرف الذي يعتبر نفسه أكثر طرف تعرض للظلم والاستبداد والقهر يريد  تأسيس نظام استبدادي قهري من جديد، لهذا نحن احتجينا واحتجاجنا ليس لحسابات شخصية أو لشيء من هذا القبيل وإنما لسبب مبدئي، نحن ضد القانون المنظم للسلطات وبالتالي ضد النظام الجديد الذي سيؤسس بالضرورة لنظام قمعي استبدادي.

لكن النهضة قالت أن الشعب قد اختارها في انتخابات حرة وديمقراطية ومنحها الثقة لتحكم البلاد.
نعم اختارها الشعب لكن ذلك لا يمنع من القول أن الشعب أخطأ لأنه اختار الحزب الذي سيؤسس لديكتاتورية جديدة، فالشعب لم تتوفر له الفرصة لمناقشة أطروحات هذا الحزب لذلك بما أنه لم يناقشها فكل أطروحات الحزب قد مرت من تحت الله اكبر ومن يستطيع معارضة الله اكبر طبعا لا احد، لذلك فعملية المغالطة كانت عملية خطيرة وهي التي أدت إلى أن يكون التصويت خاطئا زيادة على أن الشعب صوت تحت ضغط إعلامي.
كيف صوت الشعب للنهضة تحت ضغط إعلامي في حين الإعلام يُتهم بسيطرة اليسار عليه؟
أبدا اليسار ظهر في فترة ثلاثة أشهر الأخيرة، بينما الجزيرة كانت هي الناطقة باسم الحركة الإسلامية برمتها والجزيرة كانت المنظر والمقدم للأطروحات الجديدة في المجتمع التونسي هي التي هرسلت الشعب التونسي طيلة 15 سنة متتالية حتى شككته في مكاسبه الحضارية، شككته في أن الحداثة كفر يعني وصلت إلي هاته الدرجة التي أصبح معها من يتكلم عن الحداثة كافرا، وحتى المساواة بين المرأة والرجل بلغت مستوى الكفر وأصبح من يتكلم عنها كأنه أتى منكرا وهذا أمر لم تستطع القيام به إلا قناة الجزيرة، زيادة على سياسة النظام السابق فهذا أمر مفروغ منه. بينما اليسار من كان عنده؟ والقوى الديمقراطية من كان عندها أو ورائها؟، بعض البيانات الاحتجاجية بعض إضرابات الجوع وأكثر من ذلك بماذا تخبرنا الجزيرة، بل وحتى وسائل الإعلام برمتها كانت تحكي فقط على الحركات الإسلامية وكأنه ليس هناك أي قوة أخرى معارضة للسلطة غير الإسلاميين، وهذا ما خلق الانخرام في التوازن ولخبطة  في الوعي العام للتونسي، لذلك اهتزت قناعات الشعب الباطنية وثقته في مكاسبه الاجتماعية والثقافية وغيرها...
بعد الثورة المفروض أن تتكاتف الجهود لإنجاح التجربة الديمقراطية لكن ماراعنا أن انقسم التونسيون إلي "بني خلافة" و"بني حداثة" ألا يمكن لهذا أن يعطل ويؤثرا سلبا على هذه التجربة الديمقراطية؟
هذا لن يؤثر وبالعكس إذا لم يكن هناك اختلاف في الرأي لا نستطيع الحديث عن ديمقراطية وعن سقف ديمقراطي واحد تأسس وقبل به الجميع، لكن هذا السقف الديمقراطي هو ما تريد حركة النهضة سرقته وتنسبه لنفسها وتنبي مجتمعا على تصورها هي، وهذا مكمن الخطأ وهذا أيضا ما سيخلق مشكلة بينما لو كان السقف الديمقراطي موجودا فلتقل هي ما تشاء ونحن نقول ما نشاء وكل أحد يعبر عن رأيه وفي النهاية الشعب هو الذي يقرر، والديمقراطية لن تتضرر بتعدد الآراء واختلافها، الضرر هو في كبت الآراء المختلفة وفي سرقة الديمقراطية واحتكارها لفائدة طرف دون آخر.
هل أنتم بصدد الاستعداد للمحطة الانتخابية القادمة وكيف تتوقعون أن تكون حظوظكم فيها؟
نريد ان نؤسس لجبهة ديمقراطية موحدة هي التي تكوًن وتوعد للقادم، وهي من سيؤسس ويهيأ الشعب التونسي للقادم أيضا، وهناك نقاشات جدية بين القوى التقدمية واليسارية والديمقراطية لإنجاح هذا المشروع. وشيء طبيعي إذا تمكنا من تكوين جبهة موحدة ستكون لها حظوظ أوفر وقادرة على خوض المعركة الانتخابية القادمة بنجاح.
حاورته: شادية السلطاني
موقع المشهد التونسي

dimanche 11 décembre 2011

شكري بلعيد: تونس في حاجة الى جبهة ديمقراطية وبدونها ستعود للاستبداد..


شكري بلعيد الناطق الرسمي باسم حركة الوطنيين الديمقراطيين كان لنا معه لقاء حول مختلف المسائل التي طبعت المشهد السياسي والاجتماعي التونسيين مؤخرا، منها ما اتهمت الحركة مع اطراف اخرى لم يحالفها الحظ في الانتخابات باثارته فكان الحوار التالي:

سمعنا دعوات من بعض الفاعلين السياسيين الى تكوين جبهة للقوى التقدمية هل انتم ايضا من الداعين لها؟
طبعا نحن من الداعين لها فالعديد من القوى دعت لعمل جبهوي من ضمنها حركتنا حركة الوطنيين الديمقراطيين. قمنا بمجلس مركزي وقمنا بتقييم ثم خرجنا بمبادرة من أجل جبهة واسعة تضم القوى التقدمية، والجبهة رأينا أن تكون على مستوى مركزي وجهوي ومحلي. دخلنا في حوارات مع العديد من القوى اليسارية والديمقراطية ووجدنا تفاعلا ايجابيا، والجميع يريد الانخراط بجدية في هذا المشروع. دخلنا ايضا في نقاش مسؤول يتعلق بالضمانات وبآليات ادارة الاختلاف فيما بيننا، يعني في تقديري هناك شيء ايجابي ومهم، تشكلت جبهات تقريبا في كل الولايات ومناضلونا في الجهات لعبوا دورا هاما وفي كثير من الأحيان تجاوزوا قياداتهم وهذا في تقديري مظهر ايجابي، وهذا نتيجة وعي وضغط وقناعة ونتيجة قراءة.
  الجبهة ليست مسألة ارادية بقدر ما هي ضرورة ملحة مربوطة بموازين القوى وفي الواقع هي مربوطة بمسألة مصيرية وهي أن البلاد في خطر بعدما رأينا المشاريع التي تقدم بها الثالوث المتحالف فيما يخص الأمر المنظم للسلط العمومية وهي نواة لدولة مركزية استبدادية، فهناك توجه لضرب المشروع الديمقراطي ومدنية الدولة ومنظومة حقوق الانسان والحريات، نفس الشيء بالنسبة للهجمة التي قام بها الجناح السلفي للنهضة وباشاعة جو عام من العنف والخوف والتوتر والاكراه وهذا يسهل على القوى الأساسية تمرير مشروع الاستبداد.
 اذن كل هذه العوامل تضافرت لجعل هذه الجبهة من الأمور الضرورية، ليست بمعنى العداء للنهضة فالمسألة اخطر، نحن قمنا بالجبهة لأننا نريد ان نحكم هي مشروع للحكم فالتونسيون في حاجة لجبهة ديمقراطية لها برامج وبها كفاءات تطمئن المجتمع وتطمئن قطاعات مختلفة فيه، جبهة قادرة على ان تموقع الدولة التونسية في محيطها الحقيقي، الجبهة بهذا المعنى اليوم اصبحت ضرورة ملحة فبدون هذه الجبهة البلاد ستعود للاستبداد والمسار الثوري سيعرف ردة.
ماهي بقية مكونات هذه الجبهة؟
هناك أطراف عديدة يسارية كحركة الوطنيين الديمقراطيين، حزب العمال الشيوعي، حزب العمل الوطني الديمقراطي، الحزب الاشتراكي اليساري، حركة التجديد، الحزب الديمقراطي التقدمي، حزب افاق تونس، حركة الشعب، حزب الطليعة العربي الديمقراطي، حركة الشعب الوحدوية التقدمية، يعني كما ترون جبهة واسعة ومكوناتها متنوعة.
وهل هناك ارضية مشتركة اتفق عليها جميعكم؟
هناك اكثر من ارضية مشتركة متفقون حولها، لكن الارضية الدنيا هي ارضية الدولة المدنية، الحريات والحقوق المدنية، التنمية الجهوية العادلة والمتوزانة، ومسألة أساسية في تقديرنا وهي الحريات الاجتماعية والاقتصادية، هذه محاور فيها توافق واتفاق عام.        كل الديمقراطيين والنقابيين ونشطاء حقوق الانسان والجمعياتيين كلها أطراف تدافع على الحد الأدنى المشترك والتي يجب ان تبلور وتشكل برنامجا وخطة عمل يمكن من خلالها  ان تقدم هذه الجبهة كقوة حكم وقوة اقتراح.
تتهمون كأطراف لم يحالفها الحظ في الانتخابات باعتصام باردو وغيره انكم تسعون لعرقلة مسار الانتقال الديمقراطي.
اولا اتهامنا بأننا اطراف نعرقل هذه عقلية بن علي، فيجب ان يفرحوا بذلك بمواطنين يمثلوا مواطنتهم كاملة في دورهم الرقابي دور المحاسبة وهذه في اعتقادي ظاهرة ايجابية من المفروض مدحها وتثمينها لأن هناك أناسا تمنعهم من ان يكونوا ديكتاتوريين واستبداديين المفروض ان يثمنوا دورنا لأننا بصدد تأصيل الممارسة الديمقراطية السلمية في تونس هذا جانب، جانب ثاني لهم الحق ان يقولوا عنا ما يريدون نحترم وجهة نظرهم ولنا الحق أ نرى انفسنا كما نريد نحن ابناء تونس ديمقراطية أبناء المسار الثوري. فمن نعرقل اذن لعل نحن كنا طارئين على تونس لعل هم من كانوا في الصفوف الأمامية من بين من قالوا ديقاج لبن علي لعل هم من قدموا شهداء ونحن لم نقدم.
يقال ان "المعركة" مع الاطراف الموجودة في السلطة هي معركة ايديولوجية اكثر منها معركة من اجل مصلحة الشعب وثوابت الثورة.
لا علاقة لها بالايديولوجيا لسبب بسيط لأن الخلاف بالنسبة لنا حول مسائل واضحة ومحددة، فالقانون المنظم للسلط العمومية وهو مشروع قانون لتكريس الديكتاتورية، خلافنا حول صلاحيات رئيس الحكومة وهي صلاحيات مطلقة اكثر من صلاحيات بن علي،    طريقة الانتخاب والتزكية خطرة أيضا، الى جانب هذا هناك عملية سرقة وسطو على سلطات وصلوحيات المجلس التأسيسي من الحكومة، فالمجلس التأسيسي لا يفوض صلاحياته جزئيا أو مطلقا لأنه سلطة أصلية بينما الحكومة سلطة طارئة خاضعة وتابعة للمجلس التأسيسي، والخاضع والتابع والجزء لا يمكن أن يستولي على كل السلطات، خلافنا كذلك حول الممارسات الأخيرة في المجتمع الاعتداء على المؤسسات التربوية الاعتداء على المبدعين على المرأة وهذا يتعلق بالحريات الأساسية.
لكن البعض يرى انها مجرد حالات معزولة ألا ترى ذلك ايضا؟
حالات معزولة عندما تقع مرة واحدة لكن عندما تتم في تونس وسوسة وقابس وفي صفاقس وفي الملاسين وفي حي التضامن وتتم في الحملة الانتخابية على أساس تكفير فهي ليست حالات معزولة وحتى ان كانت حالات معزولة فالسكوت عنها جريمة والقبول بالاعتداء على الحريات الأساسية بالنسبة لنا يعني بداية القبول بالاستبداد، لأن الكوارث الكبيرة تبدأ بممارسات صغيرة، فنحن نريد ان نمنعهم من الخطأ يجب أن يشكروننا، والمعركة لا علاقة بالايديولوجيا هي معركة مواطنية ان نكون مواطنين نمارس دورنا الرقابي، نحن أهل حوار وهم من يغلقون آذانهم ولا يريدون السماع ومن يرفض سماع غيره فذلك يعني بداية الديكتاتورية، ونحن نطالب بحوار مفتوح بين الجميع نريد ان ينقلوا مباشرة أعمال اللجان وأعمال الجلسات العامة اردنا أن يتم كل ذلك بيننا ومع بعض لكن هم من يرفضون.
اتهم بعض "الوطنيين الديمقراطيين" بالتواطؤ مع بن علي كما اتهمت مؤخرا الحركة واتحاد الشغل بأنهما من وراء احداث العنف والفوضى الأخيرة بكل من القصرين وقفصة.
لا أحد له أن يتهمنا أننا تواطئنا مع بن علي ونتحدوهم، فنحن من البداية كنا ضد الميثاق الوطني الذي طرحه بن علي بل هم من زكوا بن علي في 87 وامضوا على الميثاق، وعندما حوكم هؤلاء نعرف من دافع عنهم. بعد 14 جانفي الممارسة خير دليل يتهموننا بأننا من وراء أحداث سيدي بوزيد والقصرين وقفصة الأخيرة، فإما نحن طرف قوي والنهضة يجب ان تأتي الى الطاولة وتتفاوض معنا وإما هم يكذبون علينا. لكن نحن أكثر مسؤولية منهم وكنا من الأوائل الذين أصدروا بيانات نددنا فيها بالعنف والحرق وبالاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة، لكن هذه ثقافة بن علي التي تسكن رؤوسهم ما جعلهم يعيدون انتاج خطابه. هؤلاء يريدون المزايدة على اتحاد الشغل تلك المنظمة العريقة التي شاركت مشاركة فعالة في الثورة عندما كانوا هم في لندن، المنظمة التي أعطت الشهداء والمنظمة التي حمت الجميع. اذن هذه بالنسبة لنا اتهامات عاجزين، يجب ان يواجهوا الحقائق ويعترفوا بأن هناك اشكالات يجب ان تحل بالحوار، لكنهم التجأوا للادعاءات والاكاذيب واغراق السياسة باللااخلاق في محاولة للتجاوز الوهمي لمشاكل حقيقية، نحن بذلك ندعو للحوار لأن تونس لكل التونسيين ويد واحدة لا يمكن أن تصفق.
 ماهي دواعي دفاعك عن عبد السلام جراد فيما يتعلق بملف الفساد الذي نشر ضده رغم ثبوت التهمة عليه؟
اولا دافعت عنه لأني محامي، فدافعت عن قتلة وعن بائعي مخدارت وعن لصوص وعن مظلومين وأبرياء وفقراء فتلك طبيعة وظيفة المحامي، ثانيا اطلعت على ملف جراد ودافعت عنه لأني على اقتناع ببراءته كاملة، وانا اعتبر أن ملف الفساد المقدم ضده  ليس له علاقة بالقانون الجزائي وأي طالب في السنة أولى حقوق عندما يقرأ الملف يقتنع بذلك قد يكون الملف ذا طبيعة مدنية يمكن لكن جزائيا لا، ولي قناعة ايضا ان المستهدف ليس عبد السلام جراد بل الاتحاد مع العلم ان عبد السلام جراد أو غيره ولا المنظمة ولا كائن من يكون ليس أعلى من القانون، وعندما يكون هناك قضاء مستقل لا يضغط عليه من بعض الدوائر، وعندما يتم العمل بشفافية وعندما نجد 1260 مستفاد ويذكر اسم شخص واحد، هذه حملة كاملة  يراد بها تطويع الاتحاد كي يدخل في الحكومة التي هي بصدد التشكل او اسكاته      ساعتها من حقي ان ادافع عن الاتحاد المستهدف وهذا شرف كبير نتمسك به.
لكن لماذا ربط مصير اتحاد الشغل بمصير عبد السلام جراد؟
ليس هناك ربط فالاتحاد أكبر من كل قواعده وزعمائه الأحياء والأموات، الهجمة استهدفت الاتحاد وليس عبد السلام جراد، استهدفت الاتحاد وعندما نرجع للاطار العام واختيار الوقت نحن نعتبر ان ما تم كان بتحريك أوراق ضد الاتحاد العام التونسي للشغل كي يقبل بسيناريوهات محددة. ودليلي أن المسألة ليست مسألة ملف السيد عبد السلام جراد، انظري الفايسبوك والسباب، انظري تصريحات العديد من المسؤولين بحزب المؤتمر من أجل الجمهورية والتي قالوا عنها فيما بعد أنها لا تلزم الحزب، دليلي أيضا المناشير والسباب والأكاذيب ضد العديد من النقابيين وهي دون امضاء غايتها استهداف الاتحاد، وفي تقديري من يستطيع تغيير الاتحاد هم أبناءه في مؤتمراتهم بشكل ديمقراطي فهم أعلم من غيرهم بمن يصلح لهم وبهم ولهم الحق بمحاسبة من يريدون داخلهم. أما حي ان تجتمع مجموعة من خارج الاتحاد أمام مقر الاتحاد الجهوي في صفاقس وفي تونس وهي غريبة عنه تحمل شعارات مدفوعة الأجر مسبقا فهذا يدل على ان هناك مؤامرة وهجمة منهجية تستهدف الاتحاد العام
التونسي للشغل، على كل هم خابوا في مسعاهم..
                                                                   حاورته: شادية السلطاني
                      

vendredi 9 décembre 2011

اعتصام باردو 1: هل يستجيب المجلس التأسيسي لضغوط الشارع

تعيش مدينة باردو هذه الفترة على وقع اعتصامات وحراك في الشارع لم يسبق لها ان عاشته، فأمام مقر مجلس النواب حيث نصبت خيام المعتصمين، شهد المكان اليوم بالتوازي مع انعقاد الجلسة العامة للمجلس التأسيسي تجمع حشود كبيرة من المواطنين رافعين جملة من الشعارات، ومساندين للاعتصام الذي نظمته بعض الحساسيات السياسية منذ الاربعاء الفارط 30 نوفمبر 2011 ، ليلتحق باعتصام باردو 1 للحوض المنجمي. تداخلت اذن المطالب بين الاجتماعي والسياسي، في فترة انتقالية تشهد فيها البلاد توترا على مختلف المستويات. المشهد التونسي زار اعتصام باردو 1 ورصد مختلف المطالب المرفوعة والتي وان اختلفت فانها تصب جميعها في مصلحة البلاد حسبما اكده لنا الكثير من المعتصمين.
القوى "التقدمية": اعتصامنا سلمي ومطالبنا مشروعة
"العدول الفوري عن برنامج التنظيم المؤقت للسلط"، "التعديل الفوري لمشروع النظام الداخلي للمجلس الوطني التأسيسي"، "اعتماد خمسين زائد واحد في تزكية وسحب الثقة من الحكومة" اذن هذه اهم المطالب التي رفعها المعتصمون امام مجلس النواب وهم ينتمون الى العديد من الاحزاب كحركة الوطنيين الديمقراطيين، الفصيل الشبابي لحزب العمال الشيوعي، ائتلاف دستورنا، جبهة 24 اكتوبر، الاتحاد العام التونسي للشغل، رابطة اليسار العمالي، افاق تونس، بالاضافة الى نقابة الصحفيين والحزب الديمقراطي التقدمي اللذان اعربا عن رغبتهما في الانضمام للاعتصام مع مجموعة من الاطراف التقدمية المستقلة حسب ما حدثنا بذلك الشاب زياد خلفوي المكلف بالاعلام في الاعتصام والناشط في حركة الوطنيين الديمقراطيين، والذي اكد لنا عزمه وزملائه على مواصلة الاعتصام الى حين الاستجابة لمطالبهم او على الاقل العاجلة منها، كما ان هذه المطالب لا تقتصر فقط على المطالب السياسية بل ايضا على مطالب اجتماعية ولهذا لا يرى زياد فرقا  او فصلا بين اعتصامهم واعتصام ابناء الحوض المنجمي.
معتصمو الحوض المنجمي: لن نفك الاعتصام الا اذا تحققت مطالبنا
على العكس من هذا الراي اعتبر الشاب محمد السعيدي معتصم عن الحوض المنجمي ان اعتصامهم ليس له علاقة بالسياسية وبالسياسيين باعتبار ان مطالبهم خاصة وجاءت على خلفية نتائج المناظرة الاخيرة لشركة فسفاط قفصة، وقد بدؤوا اعتصامهم من 16 يوم ولن يفكوه الا اذا وقعت الاستجابة لمطالبهم منها الغاء قائمة الانتداب بشركة فسفاط قفصة بسبب التجاوزات الفاضحة فيها، وتشغيل فرد من كل عائلة مع النظر في بقية الوضعيات وخاصة اصحاب الشهائد العليا والحالات الاجتماعية. كما افادنا محدثنا بان شركة فسفاط قفصة مداخيلها يوميا ما يقرب 10 مليار دينار، ويتساءل الجميع الى اين تذهب هذه الاموال والمنطقة تعيش الفقر والحاجة والخصاصة، وكل الاطراف تعلم بموضوعنا هذا من وزارة التشغيل ووزارة الشؤون الاجتماعية ووسائل الاعلام، وهناك من دخل في اضراب جوع امام مقر الشركة بالعاصمة الا انه وقع تهميشنا ولم نلحظ الى حد الان اي عزم على حل هذا المشكل. من جهته اعتبر الشاب بوبكر السعيدي وهو ايضا من بين المعتصمين، ان اول مطالب الاعتصام هو الغاء قائمة النتائج تماما وعدم الاكتفاء بتجميدها كما فعلوا الان، لان المناظرة افتقرت للشفافية فهناك حالات اجتماعية تتطلب الانتداب فورا، الا انه ما راعنا ان اكتشفنا ان اكثر من انتدبوا هم من الموظفين استقالوا من وظائفهم ليلتحقوا بالعمل بشركة فسفاط قفصة وكأن المناظرة جعلت للموظفين وليس للعاطلين. كما افادنا بوكر السعيدي ان احداث قفصة الاخيرة ليست لهم اي يد فيها واحتجاهم سلمي صرف، وهي من صنع اطراف اخرى خاصة تجمعية والتي مازالت تسير دواليب المؤسسات في ولاية قفصة عبر شبكة مترابطة من الفساد، ولهذا يجب على المجلس التأسيسي تشكيل الحكومة باقصى سرعة للنظر في ملفات وشبكات الفساد هذه، والعمل على النهوض باقتصاد البلاد لانه الان على كف عفريت واعداة الاعتبار لولاية قفصة وبعث مشاريع اخرى من شانها النهوض بالمنطقة وبكل المناطق التونسية كبعث شركة للاسمنت مثلا حيث يتساءل بوبكر لماذا لا يمكن بعث شركة من هذا النوع بما ان بلادنا تتوفر على المواد الاولية والالات الضرورية لذلك،بالاضافة الى دعم البنية التحتية المعدومة بالولاية...
       قد تبدو مختلف هذه الاعتصامات مشروعة في نظر البعض وغير مشروعة لدى بعض اخر، لكن هناك من يؤكد انها ظاهرة صحية تتوائم مع الروح الجديدة لتونس ما بعد الثورة. وبين هذا الرأي وذاك يزداد اصرار المعتصمين يوما بعد يوم على مواصلة اعتصامهم حتى تتحقق مطالبهم.
شادية السلطاني